طنوس الشدياق
117
أخبار الأعيان في جبل لبنان
كبيرهم يروم قتله فالتمس منه العفو فاجابه الشيخ انا اعفو عنك لكن النصراني لا يعفو وأشار إلى ذلك السيف المتقلد به ثم عفا عنه . وضرب ذلك مثلا . واشتهر ذلك المثل والسيف بين العرب حتى الآن ثم اتى فارس من دمشق إلى البلاد متنكرا خوفا من الأمير بشير الوالي وسار من بيروت إلى عكاء بحرا . وسنة 1790 لمّا حضر الشيخ غندور الخوري إلى عكا أنعم الجزار على الأمير يوسف بولاية البلاد وامره ان يبقي عنده في عكا الشيخ غندورا رهنا ويأخذ معه فارسا مدبرا له عوضه . وفيها استدعى الأمير سلمان سيد احمد الشهابي يوسف وجعله دهقانا على عقاراته . ولما كانت عساكر الجزار مع الأمير بشير في حرش بيروت وخيف من غدرهم انتخب يوسف نحو أربعين رجلا وتحصنوا في دار الأمير حيدر في بعبدا فدهمت الارناوط بعبدا صدفة وأحاطوا بدار الأمير واشعلوا نار الحرب فتلقاهم في الدار بالرصاص وتقابضوا على السلاح من الكوى وكان يوسف يشدّد أصحابه على الثبات ولما كثرت القتلى في الارناوط ورأوا اقبال الرجال عليهم انهزموا فخرجوا إليهم من الدار إلى الحدث وهناك ضرب يوسف أحد القواد سيفا فوسطه واعملوا في أقفيتهم السلاح إلى الشياح فقتلوا منهم نحو اربعماية رجل وغنموا مالهم وأمتعتهم . وسنة 1793 توفي منصور بن جعفر وعمره سبع وستون سنة ودفن في حارة الحدث وله ثلاثة أولاد فارس ويوسف وسليمان . وكان أسمر اللون رقيقا معتدل القامة كريما شجاعا ديّنا وديعا صفوحا عاقلا أديبا ذا خطّ حسن وخلق أحسن مستقيما في اعماله قليل الكلام . وسنة 1796 توفي ظاهر بن بطرس في وادي شحرور بلا عقب ودفن هناك وعمره ثمان وستون سنة وكان أسمر اللون رقيقا معتدل القامة عاقلا شجاعا كريما . وسنة 1798 استدعى الامراء أولاد الأمير يوسف لخدمتهم فارس منصور . وسنة 1803 لما توفي الأمير سيد احمد بقي يوسف عند الامراء أولاده مدبرا لهم . وفيها استدعى الجزار للولاية الأمير سلمان سيد احمد فاصحب الأمير معه يوسف مدبرا له وسار إلى عكا فلم ينل مرامه . وسنة 1804 امر الجزار بقيام الأمير سلمان من عكا إلى نواحي وادي التيم فسار إلى حوران ومعه يوسف . ولما لم يفز يوسف بطائل رجع إلى وطنه ملتجئا إلى الامراء أولاد الأمير يوسف ولاة بلاد جبيل فتوجه إلى جبيل وتوسط امره عند الأمير بشير الشهابي الوالي عبد الاحد باز مدبرهم فصفح الأمير عنه وطيب خاطره .